النَّظرَ إليهِ (¬١).
وقيلَ لبعضِهِم: أينَ نَطْلُبُكَ في الآخرةِ؟ قالَ: في زمرةِ الناظرينَ إلى اللهِ. قيلَ لهُ: كيفَ عَلِمْتَ ذلكَ؟ قالَ: بغضِّي طرفيَ لهُ عن كلِّ محرَّمٍ، وباجتنابي فيهِ كلَّ منكرٍ ومأْثم، وقد سَألْتُهُ أنْ يَجْعَلَ جنَّتي النَّظرَ إليهِ.
يا حَبِيبَ القُلوبِ مَنْ لي سِواكا … إرْحَمِ اليَوْمَ مُذْنِبًا قَدْ أتاكا
لَيْسَ لي في الجِنانِ مَوْلايَ إرْبٌ … غَيْرَ أنِّي أُريدُها لِأراكا (¬٢)
يا معشرَ الصَّائمينَ! صوموا اليومَ عن شهواتِ الهوى، لِتُدْرِكوا عيدَ الفطرِ يومَ اللقاءِ، لا يَطولَنَّ عليكُمُ الأمدُ باستبطاءِ الأجلِ؛ فإنَّ معظمَ نهارِ الصِّيامِ قد ذَهَب وعيدُ اللقاءِ قدِ اقْتَرَب.
إنَّ يَوْمًا جامِعًا شَمْلي بِهِمْ … ذاكَ عِيدي لَيْسَ لي عِيدٌ سِواهُ
• قولُهُ: "ولَخُلوفُ فمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المسكِ": خُلوفُ الفمِ: رائحةُ ما يَتَصاعَدُ منهُ مِن الأبخرةِ؛ لخلوِّ المعدةِ مِن الطَّعامِ بالصِّيامِ. وهيَ رائحةٌ مستكرهةٌ في مشامِّ النَّاسِ في الدُّنيا، لكنَّها طيِّبة عندَ اللهِ حيثُ كانَتْ ناشئةً عن طاعتِهِ وابتغاءَ مرضاتِهِ، كما أن دمَ الشَّهيدِ يَجيءُ يومَ القيامةِ يَثْعَبُ دمًا؛ لونُهُ لونُ الدَّمِ، وريحُهُ ريحُ المسكِ.