عَلِيٍّ عن النَّبيِّ ﷺ؛ قالَ: "إنَّ في الجنَّةِ غرفًا يُرى ظهورُها مِن بطونِها وبطونُها مِن ظهورِها". قالوا: لمَن هيَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: "لمَن طَيَّبَ الكلام، وأطْعَمَ الطعام، وأدامَ الصِّيام، وصَلَّى بالليلِ والنَّاسُ نيام" (¬١).
وهذهِ الخصالُ كلُّها تَكونُ في رمضانَ، فيَجْتَمعُ فيهِ للمؤمنِ الصِّيامُ والقيامُ والصَّدقةُ وطيبُ الكلامِ؛ فإنَّهُ يُنْهى فيهِ الصَّائمُ عن اللغوِ والرَّفثِ، والصِّيامُ والصَّلاةُ والصَّدقةُ توصِلُ صاحبَها إلى اللهِ ﷿.
قالَ بعضُ السَّلفِ: الصَّلاةُ توصِلُ صاحبَها إلى نصفِ الطَّريقِ، والصِّيامُ يوصِلُهُ إلى بابِ الملكِ، والصَّدقةُ تَأْخُذُ بيدِهِ فتُدْخِلُهُ على الملكِ.
وفي "صحيح مسلم" (¬٢): عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ؛ أنَّهُ قالَ: "مَن أصْبَحَ منكُمُ اليومَ صائمًا؟ ". قالَ أبو بَكْرٍ: أنا. قالَ: "مَن تَبعَ منكُمُ اليومَ جنازةً؟ ". قالَ أبو بَكْرٍ: أنا. قالَ: "فمَن أطْعَمَ اليومَ مسكينًا؟ ". قالَ أبو بكرٍ: أنا. قالَ: "مَن تَصَدَّقَ بصدقةٍ؟ ". قالَ أبو بكرٍ: أنا. قالَ: "فمَن عادَ منكُم مريضًا؟ ". قالَ أبو بكرٍ: أنا. قالَ: "ما اجْتَمَعْنَ في امرئ إلَّا دَخَلَ الجنَّةَ".
• ومنها: أن الجمعَ بينَ الصِّيامِ والصَّدقةِ أبلغُ في تكفيرِ الخطايا واتِّقاءِ جهنَّمَ والمباعدةِ عنها، وخصوصًا إنْ ضُمَّ إلى ذلكَ قيامُ الليلِ.
فقد ثَبَتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "الصِّيامُ جُنَّةٌ (وفي روايةٍ: جُنَّةُ أحدِكُم) مِن النَّارِ كجُنَّتِهِ مِن القتالِ" (¬٣).