• واعْلَمْ أن المؤمنَ يَجْتَمعُ لهُ في شهرِ رمضانَ جهادانِ لنفسِهِ: جهادٌ بالنَّهارِ على الصِّيامِ، وجهادٌ بالليلِ على القيامِ. فمَن جَمَعَ بينَ هذينِ الجهادينِ ووَفى بحقوقِهِما وصَبَرَ عليهِما؛ وُفِّيَ أجرَهُ بغيرِ حسابٍ.
قالَ كَعْبٌ: يُنادي يومَ القيامةِ منادٍ: إنَّ كلَّ حارثٍ يُعْطى بحرثِهِ ويُزادُ، غيرَ أهلِ القرآنِ والصُّوَّامِ، يُعْطَوْنَ أُجورَهُم بغيرِ حسابٍ.
ويَشْفَعانِ لهُ أيضًا عندَ اللهِ ﷿ كما في "المسند": عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "الصِّيامُ والقرآنُ (¬١) يَشْفَعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يَقولُ الصِّيامُ: أيْ ربِّ! مَنَعْتُهُ الطَّعامَ والشَّهواتِ بالنَّهارِ [فشَفِّعْني فيهِ] (¬٢). ويَقولُ القرآنُ: مَنَعْتُهُ النَّومَ بالليلِ فشَفِّعْني فيهِ. فيُشَفَّعانِ" (¬٣).