وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ مِن حديثِ بُرَيْدَةَ مرفوعًا: "إنَّ القرآنَ يَلْقى صاحبَهُ يومَ القيامةِ حينَ يَنْشَقُّ عنهُ قبرُهُ كالرَّجلِ الشَّاحبِ، فيقولُ: هل تَعْرِفُني؟ أنا صاحبُكَ، الذي أظْمَأْتُكَ في الهواجرِ وأسْهَرْتُ ليلَكَ، وكلُّ تاجرٍ مِن وراءِ تجارتِهِ. فيُعْطى الملكَ بيمينِهِ، والخلدَ بشمالِهِ، ويوضَعُ على رأْسِهِ تاجُ الوقارِ، ثمَّ يُقالُ لهُ: اقْرَأْ واصْعَدْ في درجِ الجنَّةِ وغرفِها، فهوَ في صعودٍ ما دامَ يَقْرَأ؛ هذًّا كانَ أو ترتيلًا" (¬١).
وفي حديثِ عُبادَةَ بن الصَّامِتِ الطَّويلِ: "إنَّ القرآنَ يَأْتي صاحبَهُ في القبرِ فيَقولُ لهُ: أنا الذي كُنْتُ أشْهِرُ ليلَكَ وأُظْمِئُ نهارَكَ وأمْنَعُكَ شهواتِكَ وسمعَكَ وبصرَكَ، فسَتَجِدُني مِن الأخلَّاءِ خليلَ صدقٍ. ثمَّ يَصْعَدُ فيَسْألُ لهُ (¬٢) فراشًا ودثارًا، فيُؤْمَرُ لهُ بفراشٍ مِن الجنَّةِ وقنديلٍ مِن الجنَّةِ وياسَمين مِن الجنَّةِ، ثمَّ يَدْفَعُ القرآنُ في قبلةِ القبرِ فيُوَسِّعُ عليهِ ما شاءَ الله مِن ذلكَ" (¬٣).