ورُوِيَ مِن حديثِ جابرٍ؛ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَأتي قُباءً صبيحةَ سبعَ عشرةَ مِن رمضانَ أيَّ يومٍ كانَ (¬١). خَرَّجَهُ أبو موسى المَدِينِيُّ.
وقد قيلَ: إنَّ المعراجَ كانَ فيها أيضًا.
ذَكَرَ ابنُ سَعْدٍ: عن الواقِدِيِّ، عن أشياخِهِ؛ أن المعراجَ كانَ ليلةَ السَّبتِ لسبعَ عشرةَ خَلَتْ مِن رمضانَ قبلَ الهجرةِ إلى السَّماءِ، وأنَّ الإسراءَ كانَ ليلةَ سبعَ عشرةَ مِن ربيع الأوَّلِ قبلَ الهجرةِ بسنةٍ إلى بيتِ المقدسِ (¬٢). [وهذا على قولِ مَن فَرَّقَ بينَ المعراجِ والإسراءِ، فجَعَلَ المعراجَ إلى السَّماءِ كما ذُكِرَ في سورةِ النَّجمِ والإسراءَ إلى بيتِ المقدسِ] خاصَّةً كما ذُكِرَ في سورةِ ﴿سُبْحَانَ﴾.
وقد قيلَ: إنَّ ابتداءَ نبوَّةِ النَّبيِّ ﷺ كانَ في سابعَ عشرةَ رمضانَ. قالَ أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الباقِرُ: نَزَلَ جِبْريلُ على رسولِ اللهِ ﷺ ليلةَ السَّبتِ وليلةَ الأحدِ، ثمَّ ظَهَرَ لهُ بحِراءَ برسالةِ اللهِ ﷿ يومَ الاثنينِ لسبعَ عشرةَ خَلَتْ مِن رمضانَ (¬٣).
• وأصَحُّ ما رُوِيَ من الحوادثِ في هذهِ الليلةِ أنَّها ليلةُ بدرٍ كما سَبَقَ أنَّها كانَتْ ليلةَ سبعَ عشرةَ. وقيلَ: تسعَ عشرةَ. والمشهورُ أنَّها كانَتْ ليلةَ سبعَ عشرةَ كما تَقَدَّمَ.
وصبيحتُها هوَ يومُ الفرقانِ، يومَ الْتَقى الجمعانِ.
وسُمِّيَ يومَ الفرقانِ؛ لأنَّ الله تَعالى فَرَقَ فيهِ بينَ الحقِّ والباطلِ، وأظْهَرَ الحقَّ وأهلَهُ على الباطلِ وحزبِهِ، وعَلَتْ كلمةُ اللهِ وتوحيدُهُ، وذَلَّ أعداؤُهُ مِن المشركينَ وأهلِ الكتابِ.
وكانَ ذلكَ في السَّنةِ الثانيةِ مِن الهجرةِ؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قَدِمَ المدينةَ في ربيعٍ الأوَّلِ في أوَّلِ سنةٍ مِن سني الهجرةِ، ولم يُفْرَضْ رمضانُ في ذلكَ العامِ، ثمَّ صامَ عاشوراءَ وفُرِضَ عليهِ رمضانُ في ثاني سنةٍ، فهوَ أوَّلُ رمضانٍ صامَهُ وصامَهُ المسلمونَ معَهُ. ثمَّ