وأمَدَّ اللهُ تَعالى نبيَّهُ والمؤمنينَ بنصرٍ مِن عندِهِ وبجندٍ مِن جندِهِ، كما قالَ تَعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٩، ١٠].
وفي "صحيح البُخارِيِّ" (¬١) أن جِبْريلَ قالَ للنَّبيِّ ﷺ: ما تَعُدُّونَ أهلَ بدرٍ فيكُم؟ قالَ: "مِن أفضلِ المسلمينَ (أو كلمةً نحوَها) ". قالَ: وكذلكَ مَن شَهِدَ بدرًا مِن الملائكةِ.
وقالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]. وقالَ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].
ورُوِيَ أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا رَآهُم؛ قالَ: "اللهمَّ! إنَّ هؤلاءِ قُرَيْشٌ قد جاءَتْ بخُيَلائِها يُكَذِّبونَ رسولَك، فأنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني" (¬٢). فأتاهُ جبريلُ فقالَ: خُذْ قبضةً مِن ترابٍ فأرْمِهِم بها. فأخَذَ قبضةً مِن حصباءِ الوادي فرَمى بها نحوَهُم وقالَ: "شاهَتِ الوجوهُ". فلم يَبْقَ مشركٌ إلَّا دَخَلَ في عينِيهِ ومَنْخِرِهِ وفمِهِ شيءٌ، ثمَّ كانَتِ الهزيمةُ (¬٣).