وقد أخْبَرَ اللهُ عن ذلكَ بقولهِ تَعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨].
• وفي "الموطَّإ" حديث مرسلٌ: عن النَّبيِّ ﷺ؛ قالَ: "ما رُئِيَ الشَّيطانُ أحقرَ ولا أدحرَ ولا أصغرَ مِن يومِ عَرَفَةَ؛ إلَّا ما رَأى يومَ بدرٍ". قيلَ: وما رَأى يومَ بدرٍ؟ قالَ: "رَأى جِبْريلَ يَزَعُ الملائكةَ" (¬١).
فإبليسُ عدوُّ اللهِ يَسْعى جهدَهُ في إطفاءِ نورِ اللهِ وتوحيدِهِ، ويُغْري بذلكَ أولياءَهُ مِن الكفَّارِ والمنافقينَ. فلمَّا عَجَزَ عن ذلكَ بنصرِ اللهِ نبيَّهُ وإظهارِ دينِهِ على الدِّينِ كلِّهِ؛ رَضِيَ بإلقاءِ الفتنِ بينَ المسلمينَ واجْتَزى منهُم بمحقَّراتِ الذُّنوبِ حيثُ عَجَزَ عن ردِّهِم عن دينِهِم، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: "إن الشَّيطانَ قد أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المصلُّونَ في جزيرةِ العربِ، ولكنْ في التَّحريشِ بينَهُم". خَرَّجَهُ مسلمٌ (¬٢) مِن حديثِ جابِرٍ.
وخَرَّجَ الإمامُ أحْمَدُ والنَّسائيُّ والتِّرْمِذِيُّ وابنُ ماجَهْ من حديثِ عمرِو بن الأحْوَصِ؛ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ تقولُ في حجَّةِ الوداعِ: "ألا إنَّ الشَّيطانَ قد أيِسَ أنْ يُعْبَدَ في بلدِكُم هذا [أبدًا]، ولكن سَتكونُ لهُ طاعةٌ في بعضِ ما تَحْتَقِرونَ مِن أعمالِكُم، فيَرْضى بها" (¬٣).