أُنزِلَتْ فاتحةُ الكتابِ، وأُنزِلَتْ بالمدينةِ (¬١)
والمعروفُ هذا عن مجاهدٍ مِن قولِهِ؛ قالَ: رَنَّ إبليسُ أربعَ رنَّاتٍ: حينَ لُعِنَ، وحينَ أُهْبِطَ مِن الجنَّةِ، وحينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وحينَ أُنزِلَتْ فاتحةُ الكتابِ، وأُنْزِلَتْ بالمدينةِ (¬٢). خَرَّجَهُ وَكيعٌ وغيرُهُ.
وقالَ بعضُ التَّابعينَ: لمَّا نَزَلَتْ هذهِ الآيةُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥] بَكى إبْليسُ. يُشيرُ إلى شدَّةِ حزنهِ بنزولِها؛ لِما فيها مِن الفرحِ لأهلِ الذُّنوبِ.
فهوَ لا يَزالُ في همٍّ وغمٍّ وحزنٍ منذُ بُعِثَ النَّبيُّ ﷺ، لِما رَأى منهُ ومِن أُمَّتِهِ ما يُهِمُّهُ ويَغيظُهُ.
قالَ ثابِتٌ: لمَّا بُعِثَ النَّبيُّ ﷺ؛ قالَ إبليسُ لشياطينِهِ: لقد حَدَثَ أمرٌ فانْظُروا ما هوَ. فانْطَلَقوا. ثمَّ جاؤوهُ فقالوا: ما ندري. قالَ إبْليسُ: أنا آتيكُم بالخبرِ. فذَهَبَ وجاءَ؛ قالَ: [قد] بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ. فجَعَلَ يُرْسِلُ شياطينَهُ إلى أصحابِ النَّبيِّ ﷺ، فيَجيئونَ بصحفِهِم ليسَ فيها شيءٌ. فقالَ: ما لكُم لا تُصيبونَ منهم شيئًا؟ قالوا: ما صَحِبْنا قومًا قطُّ مثلَ هؤلاءِ؛ نُصيبُ منهُم ثمَّ تقومونَ إلى الصَّلاةِ، فيُمْحى ذلكَ. قالَ: رويدًا! إنَّهُم عسى أنْ يَفْتَحَ اللهُ لهُمُ الدُّنيا، هنالكَ تُصيبونَ حاجتكُم منهُم (¬٣).