وخَرَّجَهُ الطَّبَرانِيُّ مِن حديثِ جابِرٍ أيضًا (¬١).
وخَرَّجَ ابنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ مِن حديثِ أبي هُرَيْرَةَ؛ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُواصِلُ إلى السَّحَرِ، ففَعَلَ ذلكَ بعضُ أصحابِهِ، فنَهاهُ، فقالَ: أنتَ تَفْعَلُ ذلكَ. فقالَ: "إنَّكُم لستُم مثلي، إنِّي أظَلُّ عند ربِّي يُطْعِمُني ويَسْقيني" (¬٢).
وزَعَمَ ابنُ جَريرٍ أن النَّبيَّ ﷺ لمْ يَكُنْ يُواصِلُ في صيامِهِ إلَّا إلى السَّحَرِ خاصَّةً، وأنَّ ذلكَ يَجوزُ لمَن قَوِيَ عليهِ ويُكْرَهُ لغيرِهِ، وأنْكَرَ أنْ يَكونَ استدامةُ الصِّيامِ في الليلِ كلِّهِ طاعة عندَ أحدٍ منَ العلماءِ؛ قالَ: وإنَّما كانَ يُمْسِكُ بعضُهُم لمعنًى آخرَ غيرِ الصِّيامِ: إمَّا لِيَكونَ أنشطَ لهُ على العبادةِ، أو إيثارًا بطعامِهِ على نفسِهِ، أو لخوفٍ مقلقٍ مَنَعَهُ طعامَهُ، أو نحوِ ذلكَ. فمقتضى كلامِهِ: أنَّ مَن واصَلَ ولم يُفْطِرْ لِيَكونَ أنشطَ لهُ على العبادةِ مِن غيرِ أنْ يَعْتَقِدَ أن إمساكَ الليلِ قربةٌ أنَّهُ جائزٌ (¬٣). وإنْ أمْسَكَ تعبُّدًا بالمواصلةِ، فإنْ كانَ إلى السَّحرِ وقَوِيَ عليهِ لم يُكْرَهْ، وإلَّا كُرِهَ.