قالَ جُوَيْبِرٌ: قُلْتُ للضَّحَّاكِ: أرَأيْتَ النُّفساءَ والحائضَ والمسافرَ والنَّائمَ لهُم في ليلةِ القدرِ نصيبٌ؟ قالَ: نعم، كلُّ مَن تَقَبَّلَ اللهُ عملَهُ سَيُعْطِيهِ نصيبَهُ مِن ليلةِ القدرِ.
إخواني! المعوَّلُ على القبولِ لا على الاجتهادِ، والاعتبارُ بسيرِ القلوبِ (¬١) لا بعملِ الأبدانِ.
ربَّ قائمٍ حظُّهُ مِن قيامِهِ السَّهرُ!
كم مِن قائمٍ محروم ومِن نائمٍ مرحوم! هذا نامَ وقلبُهُ ذاكر، وهذا قامَ وقلبُهُ فاجر.
إنَّ المَقاديرَ إذا ساعَدَتْ … ألْحَقَتِ النَّائِمَ بِالقائِمِ (¬٢)
لكنَّ العبدَ مأْمورٌ بالسَّعيِ في اكتسابِ الخيراتِ والاجتهادِ في الأعمالِ الصَّالحاتِ، وكلٌّ ميسَّرٌ لِما خُلِقَ لهُ، أمَّا أهلُ السَّعادةِ؛ فيُيَسَّرونَ لعملِ أهلِ السَّعادةِ، وَأَمَّا أهلُ الشَّقاوةِ؛ فيُيَسَّرونَ لعملِ أهلِ الشَّقاوةِ.
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
فالمبادرةَ المبادرةَ إلى اغتنامِ العملِ فيما بَقِيَ مِن الشَّهرِ، فعسى أنْ يُسْتَدْرَكَ بهِ ما فاتَ مِن ضياعِ العمرِ.
تَوَلَّى العُمْرُ في سَهْوٍ … وَفي لَهْوٍ وَفي خُسْرِ
فيا ضَيْعَةَ ما أنْفَقـ … ــــــتُ في الأيَّامِ مِنْ عُمْري
وَما لي في الذي ضَيَّعـ … ـــتُ مِنْ عُمْرِيَ مِنْ عُذْرِ