السَّماءِ ورَاوْا نورًا مِن السَّماءِ وبابًا مِن السَّماءِ، وذلكَ في شهرِ رمضانَ، فأخْبَروا رسولَ اللهِ ﷺ بما رَأَوْا، فزُعِمَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: "أمَّا النُّورُ؛ فنورُ ربِّ العزَّةِ تَعالى، وأمَّا البابُ؛ فبابُ السَّماءِ، والكلامُ كلامُ الأنبياءِ، فكلُّ شهرِ رمضانَ على هذهِ الحالِ، ولكنْ هذهِ ليلةٌ كُشِفَ غطاؤُها" (¬١). وهذا مرسلٌ ضعيفٌ.
• وأمَّا العملُ في ليلةِ القدرِ؛ فقد ثَبَتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "مَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذنبِهِ" (¬٢). وقيامُها إنَّما هوَ إحياؤُها بالتَّهجُّدِ فيها والصَّلاةِ.
وقد أمَرَ عائِشَةَ بالدُّعاءِ فيها أيضًا (¬٣).
قال سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: الدُّعاءُ في تلكَ الليلةِ أحبُّ إليَّ مِن الصَّلاةِ. قالَ: وإذا كانَ يَقْرَأُ وهوَ يَدْعو ويَرْغَبُ إلى اللهِ في الدُّعاءِ والمسألةِ لَعَلَّهُ يُوافِقُ (¬٤). انتهى. ومرادُهُ أنَّ كثرةَ الدُّعاءِ أفضلُ مِن الصَّلاةِ التي لا يَكْثُرُ فيها الدُّعاءُ، وإنْ قَرَأ ودَعا كانَ حسنًا.
وقد كانَ النَّبيُّ ﷺ تتَهَجَّدُ في ليالي رمضانَ، ويَقْرَأُ قراءةً مرتَّلةً، لا يَمُرُّ بآيةٍ فيها رحمةٌ إلَّا سَألَ ولا بآيةٍ فيها عذابٌ إلَّا تَعَوَّذَ (¬٥)، فيَجْمَعُ بينَ الصَّلاةِ والقراءةِ والدُّعاءِ والتَّفكُّرِ. وهذا أفضلُ الأعمالِ وأكملُها في ليالي العشرِ وغيرِها. واللهُ أعلمُ.
وقد قالا الشَّعْبِيُّ في ليلةِ القدرِ: ليلُها كنهارِها.
وقالَ الشَّافِعِيُّ في القديمِ: أسْتحِبُّ أنْ يَكونَ اجتهادُهُ في نهارِها كاجتهادِهِ في ليلِها.
وهذا يَقْتَضي استحبابَ الاجتهادِ في جميعِ زمانِ العشرِ الأواخرِ؛ ليلِهِ ونهارِهِ.