ورُوِيَ عنهُ أيضًا مِن حديثِ أبي هُرَيْرَةَ (¬١). خَرَّجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا وغيرُهُ.
والشَّهرُ كلُّهُ شهرُ رحمةٍ ومغفرةٍ وعتقٍ، ولهذا في الحديثِ الصَّحيحِ؛ أنَّهُ تُفْتَحُ فيهِ أبوابُ الرَّحمةِ (¬٢).
وفي التِّرْمِذِيِّ وغيرِهِ: "إنَّ للهِ عتقاءَ مِن النَّارِ، وذلكَ كلَّ ليلةٍ" (¬٣).
ولكنَّ الأغلبَ على أوَّلِهِ الرَّحمةُ، وهيَ للمحسنينَ المتَّقينَ: قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]. وقالَ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. فيُفاضُ على المتَّقينَ في أوَّلِ الشَّهرِ خلعُ الرَّحمةِ والرُّضوان، ويُعامَلُ أهلُ الإحسانِ بالفضلِ والإحسان.
وأمَّا أوسطُ الشَّهرِ؛ فالأغلبُ عليهِ المغفرةُ، فيُغْفَرُ فيهِ للصَّائمينَ وإنِ ارْتَكَبوا بعضَ الذُّنوبِ الصَّغائرِ فلا يَمْنَعُهُم ذلكَ مِن المغفرةِ، كما قالَ تَعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرَّعد: ٦].
وأمَّا آخرُ الشَّهرِ؛ فيُعْتَقُ فيهِ مِن النَّارِ مَن أوْبَقَتْهُ الأوزار واسْتَوْجَبَ النَّارَ بالذُّنوبِ الكبار.
وفي حديثِ ابن عَبَّاسٍ المرفوعِ: "للهِ في كلِّ ليلةٍ في شهرِ رمضانَ عندَ الإفطارِ ألفُ ألفِ عتيقٍ مِن النَّارِ، كلُّهُم قدِ اسْتَوْجَبوا العذابَ، فإذا كانَ ليلةُ الجمعةِ أو يومُ الجمعةِ؛ أعْتَقَ في كلِّ ساعةٍ فيها ألفَ ألفِ عتيقٍ مِن النَّارِ، كلُّهُم قدِ اسْتَوْجَبـ[ـــــــوا] العذابَ، فإذا كانَ آخرُ ليلةٍ مِن شهرِ رمضانَ أعْتَقَ اللهُ في ذلكَ اليومِ بعددِ ما أعْتَقَ مِن أوَّلِ الشَّهرِ إلى آخرِهِ" (¬٤). خَرَّجَهُ سَلَمَةُ بنُ شَبيبٍ وغيرُهُ.