النَّارِ" (¬١)
فهذهِ الخصالُ الأربعُ المذكورةُ في هذا الحديثِ؛ كلٌّ منها سببٌ للعتقِ والمغفرةِ:
• فأمَّا كلمةُ التَّوحيدِ؛ فإنَّها تَهْدِمُ الذُّنوبَ وتَمْحوها محوًّا ولا تُبْقي ذنبًا ولا يَسْبِقُها عملٌ، وهيَ تَعْدِلُ عتقَ الرِّقابِ الذي يوجِبُ العتقَ مِن النَّارِ. ومَن أتى بها أربعَ مرارٍ حينَ يُصْبِحُ وحينَ يُمْسي؛ أعْتَقَهُ اللهُ مِن النَّارِ، ومَن قالَها خالصًا مِن قلبِهِ؛ حَرَّمَهُ اللهُ على النَّارِ.
• وأمَّا كلمةُ الاستغفارِ؛ فمِن أعظمِ أسبابِ المغفرةِ؛ فإنَّ الاستغفارَ دعاءٌ بالمغفرةِ، ودعاءُ الصَّائمِ مستجابٌ في حالِ صيامِهِ وعندَ فطرِهِ. وقد سَبَقَ حديثُ أبي هُرَيْرَةَ المرفوعِ: "ويُغْفَرُ فيهِ (يَعْني: شهرَ رمضانَ) إلَّا لمَن أبى". قالوا: يا أبا هرَيْرَةَ! ومَن أبى؟ قالَ: مَن أبى أنْ يَسْتَغْفِرَ الله ﷿ (¬٢). قالَ الحَسَنُ: أكْثِروا مِن الاستغفارِ؛ فإنَّكُم لا تَدْرونَ متى تَنْزِلُ الرَّحمةُ. وقالَ لُقْمانُ لابنِهِ: يا بنيَّ! عَوِّدْ لسانَكَ الاستغفارَ، فإنَّ للهِ ساعاتٍ لا يَرُدُّ فيهنَّ سائلًا.
وقد جَمَعَ اللهُ بينَ التَّوحيدِ والاستغفارِ في قولِهِ تَعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمَّد: ١٩]. وفي بعضِ الآثارِ؛ أن إبليسَ قالَ: أهْلَكْتُ النَّاسَ بالذُّنوبِ وأهْلَكوني بلا إلهَ إلَّا اللهُ والاستغفارُ (¬٣).
والاستغفارُ ختامُ الأعمالِ الصَّالحةِ كلِّها: فتُخْتَمُ بهِ الصَّلاةُ والحجُّ وقيامُ الليلِ. ويُخْتَمُ بهِ المجالسُ: فإنْ كانَتْ ذكرًا؛ كانَ كالطَّابعِ عليها، وإنْ كانَتْ لغوًا؛ كانَ كفَّارةً