التَّزكيةَ أم لا بدَّ مِن غفلةٍ (¬١)؟
أين مَن كانَ إذا صامَ صانَ الصِّيامَ وإذا قامَ اسْتَقامَ في القيام؟! أحْسَنوا الإسلامَ ثمَّ رَحَلوا بسلام (¬٢)! ما بَقِيَ إلَّا مَن إذا صامَ افْتَخَرَ بصيامِهِ وصال، وإذا قامَ أُعْجِبَ بقيامِهِ وقال! كم بينَ خَلِيٍّ وشَجِيٍّ وواجدٍ وفاقدٍ وكاتمٍ ومبدي!
• وأمَّا سؤالُ الجنَّةِ والاستعاذةُ مِن النَّارِ؛ فمِن أهمِّ الدُّعاءِ، وقد قالَ النَّبيُّ ﷺ: "حولَها نُدَنْدِنُ" (¬٣). فالصَّائمُ يُرْجى استجابةُ دعائِهِ، فيَنْبَغي ألَّا يَدْعُوَ إلَّا بأهمِّ الأُمورِ.
قالَ أبو مُسْلِمٍ: ما عَرَضَتْ لي دعوةٌ إلَّا صَرَفْتُها إلى الاستعاذةِ مِن النَّارِ.
وفي الحديثِ: "تَعَرَّضوا لنفحاتِ رحمةِ ربِّكُم؛ فإنَّ للهِ نفحاتٍ مِن رحمتِهِ يُصيبُ بها مَن يَشاءُ مِن عبابٍ، فمَن أصابَتْهُ سَعِدَ سعادةً لا يَشْقى بعدَها أبدًا" (¬٤).
فمِن أعظمِ نفحاتِهِ مصادفةُ ساعةِ إجابةٍ يَسْألُ فيها العبدُ الجنَّةَ والنَّجاةَ مِن النَّارِ فيُجابُ سؤالُهُ فيَفوزُ بسعادةِ الأبدِ.
قالَ اللهُ تَعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. وقالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]. وقالَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ … ﴾ إلى قولِهِ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي