مِن طريقِ النَّاسِ يُؤْذيهِم، ولو أنْ تَلْقى أخاكَ ووجهُكَ إليهِ منطلقٌ، ولو أنْ تَلْقى أخاكَ المسلمَ فتُسَلِّمَ عليهِ، ولو أنْ تُؤْنِسَ الوحشانَ في الأرضِ" (¬١).
وفي الجملةِ؛ فخيرُ النَّاس أنفعُهُم للنَّاسِ وأصبرُهُم على أذى النَّاسِ، كما وَصَفَ اللهُ المتَّقينَ بذلكَ في قولِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
والحاجُّ يَحْتاجُ إلى مخالطةِ النَّاسِ، والمؤمنُ الذي يُخالِطُ النَّاسَ ويَصْبِرُ على أذاهُم أفضلُ ممَّن لا يُخالِطُهُم ولا يَصْبِرُ على أذاهُم.
قالَ رَبيعَةُ: المروءةُ في السَّفرِ: بذلُ الزَّادِ، وقلَّةُ الخلافِ على الأصحابِ، وكثرةُ المزاحِ في غيرِ مساخطِ اللهِ ﷿.
وجاءَ رجلانِ إلى ابن عَوْنٍ يُوَدِّعانِهِ ويَسْألانِهِ أنْ يُوصيَهُما، فقالَ لهُما: عليكُما بكظمِ الغيظِ وبذلِ الزَّادِ، فرَأى أحدُهُما في المنامِ أن ابنَ عَوْنٍ أهْدى إليهِما حُلَّتينِ.