واللهُ أكبرُ" (¬١).
ورَوى عَبْدُ الرَّزَّاقِ في كتابِهِ عن: مَعْمَرٍ، عن قَتادَةَ؛ قالَ: قالَ ناسٌ مِن فقراءِ المؤمنينَ: يا رسولَ اللهِ! ذَهَبَ أصحابُ الدُّثورِ بالأُجورِ؛ يَتَصَدَّقونَ ولا نتصَدَّقُ، ويُنْفِقونَ ولا نُنْفِقُ، فقالَ: "أرَأيْتُمْ لو أن مالَ الدُّنيا وُضِعَ بعضُهُ على بعضٍ أكانَ بالغًا السَّماءَ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ اللهِ! قالَ: "أفلا أُخْبِرُكُمْ بشيءٍ أصلُهُ في الأرضِ وفرعُهُ في السَّماءِ؟ أنْ تَقولوا في دبرِ كلِّ صلاةٍ: لا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكبرُ وسبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ عشرَ مرَّاتٍ؟ فإنَّ أصلَهُنَّ في الأرضِ وفرعَهُنَّ في السَّماءِ" (¬٢).
وقد كانَ بعضُ الصَّحابةِ يَظُنُّ أنْ لا صدقةَ إلَّا بالمالِ، فأخْبَرَهُ النَّبيُّ ﷺ أن الصَّدقةَ لا تَخْتَصُّ بالمالِ، وأنَّ الذِّكرَ وسائرَ أعمالِ المعروفِ صدقةٌ، كما في "صحيح مسلم" (¬٣): عن أبي ذَرٍّ ﵁؟ أن ناسًا مِن أصحابِ النَّبيِّ ﷺ قالوا: يا رسولَ اللهِ! ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالأُجورِ؛ يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويَصومونَ كما نَصومُ، ويَتَصَدَّقونَ بفضولِ أموالِهِم. فقالَ النَّبيُّ ﷺ: "أوَلَيْسَ قد جَعَلَ اللهُ لكُم ما تَتَصَدَّقونَ بهِ؟ إنَّهُ بكلِّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلِّ تكبيرة صدقةٌ، [وكلِّ تحميدةٍ صدقةٌ]، وكلِّ تهليلةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيٌ عن منكرٍ صدقةٌ، وفي بضعِ أحدِكُم صدقةٌ".
وفي "المسند" عنهُ؛ أنَّهُ قالَ: يا رسولَ اللهِ! الأغنياءُ يَتَصَدَّقونَ ولا نتصَدَّقُ. قالَ: "وأنتَ فيكَ صدقةٌ؛ رفعُكَ العظمَ عن الطَّريقِ صدقةٌ، وهدايتُكَ الطَّريقَ صدقةٌ، وعونُكَ الضَّعيفَ بفضلِ قوَّتِكَ صدقةٌ، وبيانُكَ عن الأرتمِ صدقةٌ، ومباضعتُكَ (¬٤) امرأتَكَ صدقةٌ" (¬٥).