والنَّسائِيُّ وابنُ ماجَهْ بمعناهُ، وفي ألفاظِهِم زيادةٌ ونقصٌ.
وفي بعضِ الرِّواياتِ "صُمِ الحُرُمَ وأفْطِرْ" (¬١).
• في هذا الحديثِ دليلٌ على أن مَن تَكَلَّفَ [مِن] العبادةِ ما يَشُقُّ عليهِ حتَّى تأذَّى بذلكَ جسدُهُ؛ فإنَّهُ غيرُ مأْمورٍ بذلكَ (¬٢)، ولذلكَ قالَ لهُ: "مَن أمَرَكَ أنْ تعَذِّبَ نفسَكَ؟ "، وأعادَها عليهِ ثلاثَ مرارٍ.
وهذا كما قالَ لمَن رَآهُ يَمْشي في الحجِّ وقد أجْهَدَ نفسَهُ: "إنَّ الله لغنيٌّ عن تعذيبِ هذا نفسَهُ، فمُروهُ فلْيَرْكَبْ" (¬٣).
وقالَ لعَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العاصِ حيثُ كانَ يَصومُ النَّهارَ ويَقومُ الليلَ ويَخْتِمُ القرآنَ في كلِّ ليلةٍ ولا يَنامُ معَ أهلِهِ، فأمَرَهُ أنْ يَصومَ ويُفْطِرَ ويَقْرَأ القرآنَ في كلِّ سبعٍ. وقالَ لهُ: "إنَّ لنفسِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لأهلِكَ عليكَ حقًّا، فآتِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ" (¬٤).
ولمَّا بَلَغَهُ عن بعض أصحابِهِ أنَّهُ قالَ: أنا أصومُ ولا أُفْطِرُ، وقالَ آخرُ منهُم: أنا أقومُ ولا أنامُ، وقالَ آخرُ منهُم: لا أتَزَوَّجُ النِّساءَ. فخَطَبَ ﷺ، وقالَ: "ما بالُ رجالٍ يَقولونَ كذا وكذا؟! لكنِّي أصومُ وأُفْطِرُ وأقومُ وأنامُ وآكلُ اللحمَ وأتَزَوَّجُ النِّساءَ، فمَن