قالَ بعضُ السَّلفِ: ما بَلَغَ مَن بَلَغَ عندَنا بكثرةِ صلاةٍ ولا صيامٍ، ولكنْ بسخاوةِ النُّفوسِ وسلامةِ الصُّدورِ والنُّصحِ للأُمَّةِ. وزادَ بعضُهُم: واحتقارِ أنفسِهِم.
وذُكِرَ [لـ]ـبعضِهِم شدَّةُ اجتهادِ بني إسْرائيلَ في العبادةِ، فقالَ: إنَّما يُريدُ اللهُ منكُم صدقَ النِّيِّةِ فيما عندَهُ. فمَن كانَ باللهِ أعرفَ ولهُ أخوفَ وفيما عندَهُ أرغبَ؛ فهوَ أفضلُ ممَّن دونَهُ في ذلكَ وإنْ كَثُرَ صومُهُ وصلاتُهُ.
قالَ أبو الدَّرْداءِ: يا حَبَّذا نومُ الأكياسِ وفطرُهُم كيفَ يَسْبِقُ سَهَرَ الجاهلينَ وصيامَهُم! ولهذا المعنى كانَ فضلُ العلمِ النَّافعِ الدَّالِّ على معرفةِ اللهِ وخشيتِهِ ومحبَّتِهِ ومحبَّةِ ما يُحِبُّهُ وكراهةِ ما يَكْرَهُهُ - لا سيَّما عندَ غلبةِ الجهلِ والتَّعبُّدِ بهِ - أفضلَ مِن التَّطوُّعِ بأعمالِ الجوارحِ.
قالَ ابنُ مَسْعودٍ: أنتُم في زمانٍ العملُ فيهِ أفضلُ مِن العلمِ، وسَيَأْتي زمانٌ العلمُ فيهِ أفضلُ مِن العملِ.
[و] قالَ مُطَرِّفٌ: فضلُ العلمِ أحبُّ إليَّ مِن فضلِ العبادةِ، وخيرُ دينِكُمُ الورعُ. وخَرَّجَهُ الحاكمُ وغيرُهُ مرفوعًا (¬١).