فهذهِ أعيادُ المسلمينَ في الدُّنيا، وكلُّها عندَ إكمالِ طاعةِ مولاهُمُ الملكِ الوهَّاب، وحيازتِهِم لِما وَعَدَهُم مِن الأجرِ والثَّواب.
مَرَّ قومٌ براهبٍ في ديرٍ، فقالوا لهُ: متى عيدُ أهلِ هذا الدَّيرِ؟ قالَ: يومَ يَغْفِرُ اللهُ لأهلِهِ (¬١).
لسَ العيدُ لمَن لَبِسَ الجديد، إنَّما العيدُ لمَن طاعتُهُ تَزيد.
ليسَ العيدُ لمَن تَجَمَّلَ باللباسِ والمركوب، إنَّما العيدُ لمَن غُفِرَتْ لهُ الذُّنوب.
في ليلةِ العيدِ تُفَرَّقُ خلعُ العتقِ والمغفرةِ على العبيد، فمَن نالَهُ منها شيءٌ فلهُ عيد، وإلَّا فهوَ مطرودٌ بعيد.
كانَ بعضُ العارفينَ يَنوحُ على نفسِهِ ليلةَ العيدِ بهذهِ الأبياتِ:
بِحُرْمَةِ غُرْبَتي كَمْ ذا الصُّدودُ … ألا تَعْطِفْ عَلَيَّ ألا تَجودُ
سُرورُ العيدِ قَدْ عَمَّ النَّواحي … وَحُزْني في ازْدِيادٍ لا يَبِيدُ
فَإنْ كُنْتُ اقْتَرَفْتُ خِلالَ سَوْءٍ … فَعُذْري في الهَوى أنْ لا أعودُ
وأنْشَدَ غيرُهُ:
لِلنَّاسِ عَشْرٌ وَعيدُ … وَأنا فَقيرٌ وَحيدُ
يا غايَتي وَمُنايَ … قَدْ لَذَّ لي ما تُريدُ (¬٢)
وأنْشَدَ الشِّبْلِيُّ:
لَيْسَ عيدُ المُحِبِّ قَصْدَ المُصَلَّى … وَانْتِظارَ الأميرِ وَالسُّلْطانِ
إنَّما العيدُ أنْ تَكونَ لَدى الحِـ … ــبِ كَريمًا مُقَرَّبًا في أمانِ