قُرَّةَ عَيْني لا بُدَّ لي مِنْكَ وَإنْ … أوْحَشَ بَيْني وَبَيْنَكَ الزَّلَلُ
قُرَّةَ عَيْني أنا الغَريقُ فَخُذْ … كَفَّ غَريقٍ عَلَيْكَ يَتَّكِلُ
• كانَتْ أحوالُ الصَّادقينَ في الموقفِ بعرفةَ تَتَنَوَّعُ:
* فمنهُم مَن كانَ يَغْلِبُ عليهِ الخوفُ [أ] وِ الحياءُ:
وَقَفَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ وبَكْرٌ المُزَنيُّ بعرفةَ، فقالَ أحدُهُما: اللهمَّ! لا تَرُدَّ أهلَ الموقفِ مِن أجلي. وقالَ الآخرُ: ما أشْرَفَهُ مِن موقفٍ وأرجاهُ لأهلِهِ لولا أنِّي فيهِم (¬١)!
وَقَفَ الفُضَيْلُ بعرفةَ والنَّاسُ يَدْعونَ وهوَ يَبْكي بكاءَ الثَّكلى المحترقةِ قد حالَ البكاءُ بينَهُ وبينَ الدُّعاءِ، فلمَّا كادَتِ الشَّمسُ أنْ تَغْرُبَ؛ رَفَعَ رأْسَهُ إلى السَّماءِ وقالَ: وا سوأتاهُ منكَ وإنْ عَفَوْتَ (¬٢)!
وقالَ الفُضَيْلُ أيضًا لشُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ وهوَ بالموسمِ: إنْ كُنْتَ تَظُنُّ أنَّهُ شَهِدَ الموسمَ أحدٌ شرًّا منِّي ومنكَ؛ فبِئْسَ ما ظَنَنْتَ.
دَعا بعضُ العارفينَ بعرفةَ فقالَ: اللهمَّ! إنْ كُنْتَ لمْ تَقْبَلْ حجِّي وتعبي ونصبي؛ فلا تَحْرِمْني أجرَ المصيبةِ على تركِكَ القبولَ منِّي (¬٣).
وَقَفَ بعضُ الخائفينَ بعرفةَ إلى [أنْ] قَرُبَ غروبُ الشَّمسِ، فنادى: الأمانَ الأمانَ! قد دَنا الانصرافُ، فلَيْتَ شعري ما صَنَعْتَ في حاجةِ المساكين!
وَإنِّيَ مِنْ خَوْفِكُمْ وَالرَّجا … أرى المَوْتَ وَالعَيْشَ فيكُمْ عِيانا
فَمُنُّوا على تائِبٍ خائِفٍ … أتاكُمْ يُنادي الأمانَ الأمانا
إذا طَلَبَ الأسيرُ الأمانَ مِن الملكِ الكريمِ؛ أمَّنَهُ.
الأمانَ الأمانَ وِزْري ثَقيلُ … وَذُنوبي إذا عُدِدْنَ تَطولُ
أوْبَقَتْني وَأوْثَقَتْني ذُنوبي … فَتَرى لي إلى الخَلاصِ سَبيلُ؟