كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: ٩ - ١١]. وقالَ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧].
قالَ أبو رَزِينٍ للنَّبيِّ ﷺ: كيفَ يُحْيي اللهُ الموتى؟ وما آيةُ ذلكَ في خلقِهِ؟ قالَ: "هل مَرَرْتَ بوادٍ أُهْلِكَ محلًا ثمَّ مَرَرْتَ بهِ يَهْتَزُّ خضرًا؟ ". قالَ: نعم. قالَ: "كذلكَ يُخْرِجُ اللهُ الموتى، وذلكَ آيتُهُ في خلقِهِ" (¬١). خَرَّجَهُ الإمامُ أحْمَدُ.
• وقصرُ مدَّةِ الزَّرعِ والثِّمارِ وعودُ الأرضِ بعدَ ذلكَ إلى يبسِها والشَّجرِ إلى حالِها الأوَّلِ كعودِ ابن آدَمَ بعدَ كونهِ حيًّا إلى التُّرابِ الذي خُلِقَ منهُ.
• وفصولُ السَّنةِ تُذَكِّرُ بالآخرةِ: فشدَّةُ حرِّ الصَّيفِ يُذَكِّرُ بحرِّ جهنَّمَ وهوَ مِن سمومِها. وشدَّةُ بردِ الشِّتاءِ يُذَكِّرُ بزمهريرِ جهنَّمَ وهوَ مِن زمهريرِها. والخريفُ يَكْمُلُ فيهِ اجتناءُ الثَّمراتِ التي تَبْقى وتُدَّخَرُ في البيوتِ، فهوَ منبِّهٌ على اجتناءِ ثمراتِ الأعمالِ في الآخرةِ. وأمَّا الرَّبيعُ؛ فهوَ أطيبُ فصولِ السَّنةِ، وهوَ يُذَكِّرُ بنعيمِ الجنَّةِ وطيبِ عيشِها، فيَنْبَغي أنْ يَحُثَّ المؤمنَ على الاستعدادِ لطلبِ الجنَّةِ بالأعمالِ الصَّالحةِ.
كانَ بعضُ السَّلفِ يَخْرُجُ في أيَّامِ الرَّياحينِ والفواكهِ إلى السُّوقِ فيَقِفُ ويَنْظُرُ ويَعْتَبِرُ ويَسْألُ الله الجنَّةَ.