قالَ بعضُ السَّلفِ: إنَّ الله وَصَفَ الجنَّةَ بصفةِ الصَّيفِ لا بصفةِ الشِّتاءِ، ققالَ تَعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ. وَظِلٍّ مَمْدُودٍ. وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ. وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٢].
وقالَ اللهُ تَعالى في صفةِ أهلِ الجنَّةِ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣]؛ فنَفى عنهُم شدَّةَ الحرِّ والبردِ. قالَ قَتادَةُ: عَلِمَ اللهُ أن شدَّةَ الحرِّ تُؤْذي وشدَّةَ البردِ تُؤْذي، فوَقاهُم أذاهُما جميعًا.
وقالَ أبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: إنِّي لأُبْغِضُ الشِّتاءَ لنقصِ الفروضِ وذهابِ الحقوقِ وزيادةِ الكلفةِ على الفقراءِ.
وقد رُوِيَ في حديثٍ مرفوعٍ: "إنَّ الملائكةَ تَفْرَحُ بذهابِ الشِّتاءِ لِما يَدْخُلُ فيهِ على فقراءِ المؤمنينَ مِن الشِّدَّةِ" (¬١). ولكنْ لا يَصِحُّ إسنادُهُ.
ورُوِيَ أيضًا مرفوعًا: "خيرُ صيفِكُم أشدُّهُ حرًّا، وخيرُ شتائِكُم أشدُّهُ بردًا، وإنَّ الملائكةَ لَتَبْكي في الشِّتاءِ رحمةً لبني آدمَ" (¬٢). وإسنادُهُ أيضًا باطلٌ.
وقالَ بعضُ السَّلفِ: البردُ عدوُّ الدِّينِ. يُشيرُ إلى أنَّهُ يُفَتِّرُ عن كثيرٍ مِن الأعمالِ ويُثَبِّطُ عنها، فتَكْسَلُ النُّفوسُ بذلكَ.
وقالَ بعضُهُم: خُلِقَتِ القلوبُ مِن طينٍ، فهيَ تَلينُ في الشِّتاءِ كما يَلينُ الطِّينُ فيهِ.