أتَأْمَنُ أيُّها السَّكْرانُ جَهْلًا … بِأنْ تَفْجَاكَ في السُّكرِ المَنِيَّهْ
فَتَضْحى عِبْرَةً لِلنَّاسِ طُرًّا … وَتَلْقى الله مِن شَرِّ البَرِيَّهْ
سَكِرَ بعضُ المتقدِّمينَ ليلةً، فعاتَبَتْهُ زوجتُهُ على تركِ الصَّلاةِ، فحَلَفَ بطلاقِهما ثلاثًا لا يُصَلِّي ثلاثةَ أيَّامٍ، فاشْتَدَّ عليهِ فراقُ زوجتِهِ، فاسْتَمَرَّ على تركِ الصَّلاةِ مدَّةَ الأيَّامِ الثَّلاثةِ، فماتَ فيها على حالِهِ وهوَ مصرٌّ على الخمرِ تاركٌ للصَّلاةِ.
كانَ بعضُ المصرِّينَ على الخمرِ يُكْنى أبا عمرٍو، فنامَ ليلةً وهوَ سكرانُ، فرَأى في منامِهِ قائلًا يَقولُ لهُ:
جَدَّ بِكَ الأمْرُ أبا عَمْرِو … وَأنْتَ مَعْكوفٌ عَلى الخَمْرِ
تَشْرَبُ صَهْباءَ صُراحِيَّةً … سالَ بِكَ السَّيْلُ وَلاتَدْري
فاسْتَيْقَظَ منزعجًا وأخْبَرَ مَن عندَهُ بما رَأى، ثمَّ غَلَبَهُ سكرُهُ فنامَ، فلمَّا كانَ وقتُ الصُّبحِ؛ ماتَ فجأةً.
قالَ يَحْيى بنُ مُعاذٍ: الدُّنيا خمرُ الشَّيطانِ، مَن سَكِرَ منها لمْ يُفِقْ إلَّا في عسكرِ الموتى نادمًا معَ الخاسرينَ.