النَّارَ" (¬١).
ما أصعبَ الانتقالَ مِن البصرِ إلى العمى! وأصعبُ منهُ الضَّلالةُ بعدَ الهدى والمعصيةُ بعدَ التُّقى.
كم مِن وجوهٍ خاشعةٍ وُقِّعَ على قصصِ أعمالِها: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ. تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٣ - ٤]! كم مَن شارَفَ مركبُهُ ساحلَ النَّجاةِ، فلمَّا هَمَّ أنْ يَرْتَقِيَ؛ لَعِبَ بهِ موجُ الهوى فغَرِقَ. الخلقُ كلُّهُم تحتَ هذا الخطرِ. قلوبُ العبادِ بينَ أُصبعينِ مِن أصابعِ الرَّحمنِ يقَلِّبُها كيفَ يَشاءُ.
قالَ بعضُهُم: ما العجبُ ممَّن هَلَكَ كيفَ هَلَكَ، إنَّما العجبُ ممَّن نَجا كيفَ نَجا! وأنْشَدَ:
يا قَلْبُ إلامَ تُطالِبُني … بِلِقا الأحْبابِ وَقَدْ رَحَلوا
أرْسَلْتُكَ في طَلَبي لَهُمُ … لِتَعودَ فَضِعْتَ وَما حَصَلوا
سَلِّمْ وَأصْبِرْ وَأخْضَعْ لَهُمُ … كَمْ قَبْلَكَ مِثْلَكَ قَدْ قَتَلوا
ما أحْسَنَ ماعَلَّقْتَ بِهِ … آمالَكَ مِنْهُمْ لَوْ فَعَلوا
• وقسمٌ: يُفْني عمرَهُ في الغفلةِ والبطالةِ، ثمَّ يُوَفَّقُ لعملٍ صالحٍ فيَموتُ عليهِ. وهذهِ حالُ مَن عَمِلَ بعملِ أهلِ النَّارِ حتَّى ما يَكونُ بينَهُ وبينَها إلَّا ذراعٌ، فيَسْبِقُ عليهِ الكتابُ، فيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ، فيَدْخُلُها (¬٢).
الأعمالُ بالخواتيمِ.