إذا خَرَجْتَ مِنَ المجلسِ وأنتَ عازمٌ على التَّوبةِ؛ قالَتْ لكَ ملائكةُ الرَّحمةِ: مرحبًا وأهلًا، فإنْ قالَ لكَ رفاقُ المعصيةِ: هلمَّ إلينا؛ فقُلْ لهُم: كلَّا، ذاكَ خمرُ الهوى الذي عَهِدْتُموهُ قدِ اسْتَحالَ خَلًّا.
يا مَن سَوَّدَ كتابَهُ بالسِّيِّئاتِ! قد آنَ لكَ بالتَّوبةِ أنْ تَمْحو. يا سكرانَ القلبِ بالشَّهوات! أما آنَ لفؤادِكَ أنْ يَصْحو.
يا نَدامايَ صَحا القَلْبُ صَحا … فَاطْرُدوا عَنِّي الصِّبا وَالمَرَحا
زَجَرَ الوَعْظُ فُؤادي فَارْعَوى … وَأفاقَ القَلْبُ مِنِّي وَصَحا
هَزَمَ العَزْمُ جُنودًا لِلْهَوى … فاسِدي لا تَعْجَبُوا إنْ صَلَحا
بادِروا التَّوْبَةَ مِنْ قَبْلِ الرَّدى … فَمُناديهِ يُنادينا الوَحا
آخرُها، أحْسَنَ اللهُ خاتمتَها، وكانَ الفراغُ منها على يدِ أفقرِ عبادِ اللهِ وأحوجِهِم إلى رحمتِهِ النَّادمِ على ما كانَ من كسبِهِ إلْياسَ بن خَضِرِ بن مُحَمَّدٍ الدَّاعي لمالكِهِ وكاتبِهِ بطولِ البقاءِ وعلوِّ الدَّرجاتِ والارتقاءِ، وهو الشيخُ الإمامُ العالمُ العاملُ وحيدُ دهرِهِ وفريدُ عصرِهِ ونسيجُ وحدِهِ الشَّيخُ علاءُ الدِّينِ عليُّ بنُ سليمانَ المِرْداوِيُّ أمْتَعَ اللهُ بطولِ بقائِهِ وأعادَ علينا وعلى المسلمينَ مِن بركاتِهِ غَفَرَ اللهُ لهُ ولوالديهِ ولكاتبِ هذهِ الأسطرِ ولجميعِ المسلمينَ والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وذلكَ في اليومِ الثَّاني والعشرينَ من شهرِ اللهِ المحرَّمِ من شهورِ سنة خمسينَ وثمانِ مئةٍ بالمدرسةِ الموسومةِ بالشَّيخِ أبي عُمَرَ جَعَلَها اللهُ تَعالى دائمةً ما دامتِ السَّماواتُ والأرضُ ولا أخْلاها ممَّا فيها إنَّهُ على ما يَشاءُ قديرٌ وبالإجابةِ جديرٌ وصَلَّى اللهُ على سيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسَلَّمَ وحسبُنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ (¬١).
* * * * *