قالَ الحَسَنُ: إنَّ الموتَ قد فَضَحَ الدُّنيا فلمْ يَدَعْ لذي لبٍّ بها فرحًا.
وقالَ مُطَرِّفٌ: إنَّ هذا الموتَ قد أفْسَدَ على أهلِ النَّعيمِ نعيمَهُم، فالْتَمِسوا نعيمًا لا موتَ فيهِ.
وقالَ بعضُهُم: ذَهَبَ ذكرُ الموتِ بلذَّةِ كلِّ عيشٍ وسرورِ [كلِّ نعيمٍ]. ثمَّ بَكى وقالَ: واهًا لدارٍ لا موتَ فيها!
وقالَ يونُسُ بنُ عُبَيْدٍ: ما تَرَكَ ذكرُ الموتِ لنا قُرَّةَ عينٍ في أهلٍ ولا مالٍ.
وقالَ يَزيدُ الرَّقاشِيُّ: أمِنَ أهلُ الجنَّةِ الموتَ فطابَ لَهُمُ العيشُ، وأمِنوا مِن الأسقام فهنيئًا لهُم في جوارِ اللهِ طولُ المقام.
عيوبُ الدُّنيا بادية، وهيَ بعبرِها ومواعظِها منادية، لكنَّ حبَّها يُعْمي ويُصِمُ، فلا يَسْمَعُ محبُّها نداءَها، ولا يَرى كشفَها للعبرِ وإبداءَها.
قَدْ نادَتِ الدُّنْيا عَلى نَفْسِها … لَوْ كانَ في العالَمِ مَنْ يَسْمَعُ
كَمْ واثِقٍ بِالعُمْرِ أفْنَيْتُهُ … وَجامِعٍ بَدَّدْتُ ما يَجْمَعُ
كم قد تَبَدَّلَ نعيمُها بالبوس، كم أصْبَحَ مَن هوَ واثقٌ بملكِها وأمْسى وهوَ منها قنوطٌ يؤوس.