بمحفوظٍ.
وقد قيلَ: إنَّهُ العشرُ الذي أتَمَّ اللهُ بهِ ميقاتَ موسى ﵇ أربعينَ ليلةً، وإنَّ التَّكليمَ وَقَعَ في عاشرِهِ.
ورُوِيَ عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ؛ قالَ: أوْحى اللهُ إلى موسى ﵇: أنْ مُرْ قومَكَ أنْ يَتقَرَّبوا إليَّ في أوَّلِ عشرِ المحرَّمِ، فإذا كانَ يومُ العاشرِ؛ فلْيَخْرُجوا إليَّ أغْفِرْ لهُم.
وعن قَتادَةَ: أن الفجرَ الذي أقْسَمَ اللهُ بهِ في أوَّلِ سورةِ الفجرِ هوَ فجرُ أوَّلِ يوم مِن المحرَّمِ، تَنْفَجِرُ منهُ السَّنةُ (¬١).
ولمَّا كانَتِ الأشهرُ الحرمُ أفضلَ الأشهرِ بعدَ رمضانَ أو مطلقًا (¬٢)، وكانَ صيامُها كلِّها مندوبًا إليهِ كما أمَرَ بهِ النَّبيُّ ﷺ (¬٣)، وكانَ بعضُها ختامَ السَّنةِ الهلاليَّةِ وبعضُها مفتاحًا لها، فمَن صامَ ذا الحِجَّةِ سوى الأيَّامِ المحرَّم صيامُها منهُ وصامَ المحرَّمَ، فقد خَتَمَ السَّنةَ بالطَّاعةِ وافْتَتَحَها بالطَّاعةِ، فيُرْجى أنْ تُكْتَبَ لهُ سنتُهُ كلُّها طاعةً؛ فإنَّ مَن كانَ أوَّلُ عملِهِ طاعةً وآخرُهُ طاعةً؛ فهوَ في حكمِ مَنِ اسْتَغْرَقَ بالطَّاعةِ ما بينَ العملينِ.
وفي حديثٍ مرفوع: "ما مِن حافظينِ يَرْفَعانِ إلى اللهِ صحيفةً، فيَرى في أوَّلِها وفي آخرِها خيرًا؛ إلَّا قالَ اللهُ للملائكةِ: أُشْهِدُكُمْ أنِّي قد غَفَرْتُ لعبدي ما بينَ طرفيها" (¬٤).