وفي روايةٍ أخرى عنها؛ قالَتْ: بَلَغَني عن قومٍ يَقولونَ: إنْ أدَّيْنا الفرائضَ لمْ نُبالِ ألَّا نَزْدادَ! ولَعَمْري؛ لا يَسْألُهُمُ اللهُ إلَّا عمَّا افْتَرَضَ عليهِم، ولكنَّهُم قومٌ يُخْطِئونَ بالليلِ والنَّهارِ، وما أنتُم إلَّا مِن نبيِّكُم، وما نبيُّكُم إلَّا منكُم، واللهِ؛ ما تَرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ قيامَ الليلِ. ونَزَعَتْ كلَّ آيةٍ فيها قيامُ الليلِ (¬١).
فأشارَتْ عائِشَةُ ﵂ إلى أن قيامَ الليلِ فيهِ فائدتانِ عظيمتانِ: الاقتداءُ بسنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ والتَّأسِّي بهِ، وقد قالَ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وتكفيرُ الذُّنوبِ والخطايا؛ فإنَّ بني آدَمَ يُخْطِئونَ بالليلِ والنَّهارِ، فيَحْتاجونَ إلى الاستكثارِ مِن مكفِّراتِ الخطايا، وقيامُ الليلِ مِن أعظمِ المكفِّراتِ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ لمُعاذِ بن جَبَلٍ: "قيامُ العبدِ في جوفِ الليلِ يُكَفِّرُ الخطيئةَ". ثمَّ تَلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ … ﴾ الآية [السجدة: ١٦] (¬٢).