الاختراع، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥]. ومن أمثلة هذا النوع: الجمادات التي تحدث فيها الحياة بعد أن لم تكن، فهي شهادة على أن هناك موجدا للحياة ومنعما بها، وهو الله ﵎، والأفلاك التي لا تفتر لها حركة ولا يختل لها نظام، فهي ناطقة بأن هناك مسخرا يسخرها وهو الله ﵎.
ومسند أبي الوليد ابن رشد فيما اهتدى إليه من " دليل العناية " و " دليل الاختراع " هو كتاب الله قبل كل شيء، ذلك أن آيات الذكر الحكيم الواردة في هذا المعنى إما آيات تتضمن التنبيه على " دلالة العناية "، وإما آيات تتضمن التنبيه على " دلالة الاختراع "، وإما آيات تجمع الأمرين معا، وهذا النوع هو الأكثر ورودا في القرآن:
- مثال الآيات التي تتضمن " دلالة العناية " وحدها قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦]. ومثله قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١] ومثلهما قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤]، ومثل هذا كثير في القرآن.