تعليق وتحقيق
حول الرجل الذي لقيه موسى
وبقي اسمه " مبهما " في طي الكتمان
من دون أن يكشف عنه القرآن.
ــ
والآن وبعد أن فرغنا من تفسير الآيات الكريمة المتعلقة بهجرة موسى من مصر وحلوله بأرض مدين، وما جرى له مع بنتي " شيخ مدين الكبير " وما انتهى إليه أمره معه من مؤاجرة ومصاهرة، وإقامة بجواره خلال عشر سنوات، من حق أي سائل أن يتساءل: من هو ذلك " الشيخ الكبير " الذي لم يصرح كتاب الله باسمه، وإنما تركه " مبهما "؟ هل صحيح ما جرى على كثير من الألسنة والأقلام، من أن المراد به هو نفس النبي شعيب ﵇؟ أم ان ذلك مجرد تخمين أو التباس، أوقع فيه ما هو متعارف من كون " مدين " هي وطن النبي " شعيب "، وكون " شعيب " هو " أخ مدين " المرسل إلى أهلها، حتى أصبح اسم " مدين " مقرونا باسم " شعيب " واسم " شعيب " مقرونا باسم " مدين "، من باب " تداعي الخواطر والمعاني والأفكار "؟
وجوابا على هذا السؤال الملح نقدم الملاحظات التالية التي انتهينا إليها، بعد أن أعدنا النظر في هذا الموضوع، ودققنا البحث فيه بقدر المستطاع.
- أولا: إن شعيبا ﵇ حسبما حكى عنه كتاب الله ـ لم يكن فريدا ولا وحيدا دون أتباع ولا أنصار، بل كان له