﴿مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ أي بحججنا ودلائلنا البينة " انتهى كلام ابن كثير. وقال علاء الدين المعروف بالخازن: " قوله ﷿: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني ثم بعثنا بعد الأنبياء الذين تقدم ذكرهم، وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ﵈ ﴿مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ يعني بحججنا وأدلتنا الدالة على صدقه " انتهى كلام الخازن. وبشهادة هذه الآية الصريحة الواردة في سورة الأعراف وتفسيرها البين يتضح لكل ذي عينين أن شعيبا ﵇، كان سابقا على موسى، ولم يكن معاصرا له حتى يمكن أن يتم بينهما اللقاء، وإذن " فالشيخ الكبير " الذي آجر موسى وصاهره ليس هو شعيب المعروف " بخطيب الأنبياء "، لكن الظاهر من حاله ومقاله أنه أحد الصالحين الأتقياء.
قال ابن كثير ما نصه: " قد اختلف المفسرون في هذا الرجل من هو على أقوال: أحدهما انه شعيب النبي ﵇ الذي أرسل إلى أهل مدين، وهذا هو المشهور عند كثير من العلماء، وقال آخرون: بل كان ابن أخي شعيب، وقيل رجل مومن من قوم شعيب، وقال آخرون: كان شعيب قبل زمان موسى ﵇ بمدة طويلة، لأنه قال لقومه: (وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل ﵇ بنص القرآن، وقد علم أنه كان بين الخليل وموسى ﵉ مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، كما ذكره غير واحد، وما قيل: إن شعيبا عاش مدة طويلة إنما هو - والله أعلم - احتراز من هذا الإشكال. ثم من المقوي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه