امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ * أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾، ثم أبطل كتاب الله ما أدلوا به، من شبه وأباطيل، مشيرا إلى أن الحق ﷾ هو وحده الذي يعلم حيث يجعل رسالاته، ويهب من خزائنه الواسعة ما يريد لمن يريد، فقال تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ * أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ * جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾.
وأخيرا تولت الآيات الكريمة الإشارة إلى ما قام به من العناد والتكذيب قبل مشركي قريش قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة، أي: الغابة الملتفة- وفرعون " ذو الأوتاد "، إشارة إلى الأهرامات الشامخة البناء، التي نصبها الفراعنة، فكانت كالأوتاد الممدودة نحو السماء، وذلك قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ * إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾.
وانتهى هذا الربع بالحديث عن داوود ﵇، وما آتاه الله من القوة، ومنحه من تسخير الجبال والطير، وجاء ختامه بهذا التنويه الإلهي الكريم: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.