وكلكم مسؤول عن رعيته، والعبد راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته ".
وها هنا لطيفة لا ينبغي إغفالها، ألا وهي أن لفظ " الملك " لا يناقض لفظ " الخلافة "، وأن من الممكن أن يجتمعا في محل واحد، كما هو الشأن هنا، إذ وقع إطلاقهما معا في كتاب الله على داوود ﵇، فهو في آن واحد " ملك " بدليل قوله تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾، و " خليفة " بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾، والعبرة في استعمالهما وتواردهما على محل واحد: إنما هي بالتزام حدود الله، والاهتداء بهدي الوحي المنزل من عند الله، وبناء على ذلك يكون الخليفة " ملكا " ويكون الملك " خليفة ".
ثم تناولت الآيات بالذكر شيئا من حياة سليمان بن داوود ﵉ وسيرته، وما آتاه الله من نفوذ وتسخير، وما تعرض له إلى جانب ذلك من الامتحان، وناله من الرضى والغفران، وذلك قوله تعالى تنويها بسليمان: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾، وقوله تعالى حكاية لدعاء سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾، وقوله تعالى تعريفا بمكانة سليمان: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾.
وفي نفس السياق ذكر كتاب الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾، وإسماعيل واليسع وذا الكفل، وكلهم من ﴿الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾،وذكر كتاب الله في هذا