نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾.
قال ابن كثير في تفسيره: ﴿يقول تعالى لهذه الأمة: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾، فذكر أول الرسل بعد آدم ﵇، وهو نوح ﵇، وآخرهم وهو محمد ﷺ، ثم ذكر مَنْ بينَ ذلك من أولي العزم، وهم إبراهيم وموسى وعيسى، وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة، كما اشتملت آية الأحزاب عليهم في قوله ﵎ (٧: ٣٣): ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية. والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: ٢٥) وفي الحديث: (نحن معشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد)، أي: أن القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم، كقوله ﷻ (٤٨: ٥): ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، انتهى ما قاله ابن كثير.
وذكر أبو بكر (ابن العربي) المعافري في كتابه (أحكام القرآن) عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ نبذة مهمة تلقي كثيرا من الأضواء على هذا الموضوع إذ قال: (إن آدم كان أول نبي بغير إشكال، غير أنه لم يكن معه إلا بنوه، ولم تفرض له الفرائض، ولا شرعت له المحارم، وإنما كان