عليين، فيعاقبه الله على ذلك، ويجعله أسفل سافلين، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾، سئل مجاهد عن الخطاب الوارد في هذه الآية: هل هو موجه إلى النبي ﷺ؟ فقال: " معاذ الله، إنما عني به الإنسان ". وهكذا قال عكرمة وغيره، أي: إن الخطاب موجه إلى ابن آدم عموما، وإلى من يكذب بيوم الدين على وجه الخصوص.
وخُتمت هذه السورة الكريمة بذكر ما ينعم به في الجنة المؤمنون٦ من الأجر المتواصل غير الممنون: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، كما ختمت بالتنويه بحكمة الله البالغة، التي لا تماثلها حكمة، وبحكم الله العادل، الذي ليس كمثله حكم: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، بلى. وإنا على ذلك من الشاهدين.
ولننتقل الآن إلى سورة " العلق " المكية أيضا، مستعينين بالله.
ومطلع هذه السورة الكريمة هو أول نفحة من نفحات السماء المباركة، التي نزلت على خاتم الأنبياء والمرسلين، شفاء لما في الصدور ورحمة للعالمين، حيث تلقى الرسول ﵇ من ربه لأول مرة تكليفه بالرسالة، ونزل عليه هذا القسم الأول من القرآن الكريم، الذي هو " براعة الاستهلال " لدينه القويم، فقال تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ