والأغلبيات إنما تؤيد الباطل، دون الحق، وتسير وراء الأوهام، لا وراء الحقائق، وذلك في جميع عصور التاريخ، وبالنسبة لكافة الدعوات، بحيث كثيرا ما تكون القلة من الناس دون الكثرة هي المتمسكة بالحقيقة، والحريصة على الحق ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولم يكتف كتاب الله بتقرير هذه الحقيقة، مجردة من الحجة الدالة على صدقها، بل عقب عليها بما يكشف السر فيها، فبين أن أكثرية الناس إنما يكتفون في أحكامهم وتصرفاتهم بمجرد الظنون والأوهام، ولا يجدون لا من سعة من الوقت، ولا من سعة الفكر، ما يساعدهم على أن يتبينوا وجوه الضعف فيما يقال لهم وما يعرض عليهم من الآراء الملتوية، والأهواء المستعصية، فينقادون بسهولة لمن يوحون إليهم بتلك الآراء المدخولة، والأفكار المعلولة، من شياطين الإنس والجن، ويسايرون تيار الضلال والتزوير على غير علم، ودون أن يكونوا على بينة، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
Kitab: At-Taisir fi Ahaditsit Tafsir · Pengarang: محمد المكي الناصري
Baca Juz 2, halaman 160
Rujukan halaman ini: التيسير في أحاديث التفسير، ج 2، ص 160 (SanadKitab #115129, hlm. urut 553)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.