يدعو قومه خاصة كما حكى القرآن الكريم ذلك في قصص الأنبياء: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ إلى غير ذلك من الآيات التي تخاطب أقوام الأنبياء.
هذه رسالة محمد ﷺ قد حملها صاحبها- بتدبير السماء- إلى الناس كافة، فآذنهم من أول يوم بما أمرهم الله ﷾ أن يؤذنهم به: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ وجاءت آيات الكتاب تحمل أحكام الشريعة للإنسانية كلها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ وهكذا تكررت دعوة الإسلام على لسان الرسول ﷺ، وفي آيات القرآن في تلك الصورة العامة للناس جميعا لا يلتبس بها شيء من التخصص بأمة دون أمة أو جيل دون جيل فهي خير مطلقا للناس جميعا ورحمة مبسوطة لكل من يتعرض لها ويمد يديه إليها.
وقد ظهرت آثار هذه الدعوة الشاملة العامة منذ اليوم الأول للإسلام، فدخل فيه العبيد والأحرار، والعرب والعجم، فكان بلال العبد وسلمان الفارسي من أول الناس إسلاما. سئل الرسول ﷺ من أول من بايعك على الإسلام؟ قال: "حر وعبد". قيل أن الحر هو أبو بكر والعبد هو بلال ﵄ ..
وكان من مقررات الرسالة المحمدية دعوة النبي للملوك والقياصرة والرؤساء من غير العرب، فبعث النبي ﷺ بكتبه ومبعوثيه إلى النجاشي