لقلوبِ المؤمنين تتنزه فيه بسماع كلام الحكمة، كما تتنزه أبصارُ أهلِ الدُّنيا في رياضِها وبساتينها.
مجلسنا هذا حَضْرَةٌ في رَوضةِ الخُشُوعِ؛ طعامُنا فيه الجُوعُ، وشرابُنا فيه (¬١) الدُّموعُ، ونُقْلُنا (¬٢) هذا الكلامُ المسموعُ، نُداوِي فيه أمراضًا أعيَتْ جالينوسَ (¬٣) وبَخْتَيشُوعَ (¬٤)، نسقي فيه دِرياق (¬٥) الذنوب وفاروق المعاصي، فمن شربَ لم يكن له إلى المعصية رجوع. كم أفاقَ فيه منَ المعصيةِ مصروع، وبرِئَ فيه من الهوَى مَلْسُوع، ووصَلَ فيه إلى الله مقطوع، ما عيبُه إلَّا أنَّ الطبيبَ الذي له لو كان يستعمِلُ ما يصِفُ للنَّاسِ لكان إلى قوله المرجوع (¬٦).
يا ضيعةَ العُمر إنْ نَجَا السَّامِعُ وهلَكَ المسموع! يا خيبَةَ المَسْعَى إنْ وَصَلَ التَّابِعُ وانقطَعَ المتبوع!