وخُصُوصًا مَنْ كان يَسكُنُ خيرَ منازِل المسلمينَ في آخرِ الزَّمانِ، إلَّا أن يكونَ متَّصِفًا بصِفاتِ الخَيْرِ، مُجْتَنِبًا (¬١) لصفاتِ الشَّرِّ، وقَبيحٌ بهِ أن يَرْضَى لنفسِهِ أن يكونَ مِن شَرِّ النَّاسِ مع انتسابه إلى خيرِ الأُممِ ومتابعةِ خيرِ الرُّسُلِ.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ (¬٢). فخيرُ النَّاسِ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا. وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (¬٣).
وقد روي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "خيرُ النَّاسِ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ، ووَصَلَ رَحِمَه، وأمَرَ بالمعروفِ، ونَهَى عَنِ المنكَرِ" (¬٤). وفي روايةٍ: "خيرُ النَّاسِ أتقاهُم للكذِبِ (¬٥)، وأوصلُهُم للرَّحِم، وآمَرُهُم بالمَعْرُوفِ، وأَنْهَاهُم عن المنكَرِ" (¬٦). وقال: "النَّاسُ مَعَادِنُ؛ فخِيارُهُم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُم في الإسلامِ إذَا فَقِهُوا" (¬٧).
وقال: "خَيرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وحَسُنَ عَمَلُهُ، وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وسَاءَ عَمَلُه" (¬٨). وقال: "خيرُكُم مَنْ يُرْجَى خَيْرُه ويُؤْمَنُ شَرُّهُ، وشرُّكُم مَنْ لا يُرْجَى