لثماني عشرَةَ. وقيل: لثمانٍ بقينَ منه. وقيل: إنَّ هذين القولين غيرُ صحيحين عَمَّن حُكِيا عَنْه بالكُلِّيَّةِ، والمشهورُ الذي عليه الجُمهورُ أنَّهُ وُلِدَ يومَ الاثنين ثاني عشرَ رَبيع الأوَّل، وهو قولُ ابن إسحاقَ (¬١) وغيرِه.
وأمَّا عامُ ولادتِهِ ﷺ فالأكثَرُونَ على أنَّه عامُ الفِيلِ؛ ومِمَّن قال ذلك قيسُ بنُ مَخْرَمَةَ، وَقُبَاثُ بن أَشْيَم، وابنُ عبَّاسٍ، ورُوي عنه أنَّه وُلِدَ يومَ الفيلِ، وقيل: إنَّ هذه الرواية وهمٌ، إنَّما الصحيحُ عنه أنَّه قال: عام الفيل (¬٢). ومِنَ العلماءِ مَن حَكَى الاتفاقَ على ذلك وقال: كلُّ قولٍ يخالِفُه وَهْمٌ. والمشهورُ أنَّه ﷺ وُلِدَ بعدَ الفيل بخمسينَ يومًا.
وقيل: بعدَه بخمسٍ وخمسينَ يومًا. وقيل: بشهر. وقيل: بأربعينَ يومًا. وقد قيل: إنَّهُ وُلِدَ بعدَ الفِيلِ بعشرِ سنينَ. وقيل: بثلاثٍ وعشرين سنة. وقيل: بأربعينَ سنة. وقيل: قبلَ الفيلِ بخمسَ عشرةَ سنةً. وهذه الأقوالُ وَهْمٌ عندَ جُمهورِ العُلماء ومنها ما لا يَصحُّ عَمَّنْ حُكِيَ عنه.
قال إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَاميُّ (¬٣): الذي لا يَشُكُّ فيه أحدُ مِن علمائنا أنَّه ﷺ وُلِدَ عامَ الفيلِ. وقال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ: هذا هو المُجمَعُ عليه (¬٤). وكانت قصَّةُ الفيلِ توطِئةً لنبوَّتهِ وتقدِمَةً لِظُهورِهِ وبِعْثَتِهِ ﷺ. وقد قصَّ الله تعالى ذلك في كتابه فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ (¬٥).
فقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ استفهامُ تقريرٍ لِمَنْ سَمِعَ