وقد أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بكثرَةِ ذِكْرِ الموتِ، فقال: "أكثِرُوا ذِكْرَ هادِمِ اللَّذَّاتِ، [يعني] الموتَ (¬١) " (¬٢). وفي حديثٍ مرسَلٍ أنَّه ﷺ مَرَّ بمجلِسٍ قد اسْتَعْلَاهُ الضَّحِكُ، فقال: "شُوبُوا (¬٣) مَجْلِسَكُم بِذِكْرِ مُكَدِّر اللَّذَّات" الموت (¬٤). وفي الإِكثارِ مِنْ ذِكْرِ المَوْتِ فوائدُ؟ منها: أَنَّه يَحُثُّ علَى الاسَتِعدادِ لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، ويُقَصِّرُ الأمَلَ، ويُرضِي بالقليلِ مِنَ الرِّزِقِ، ويُزهِّدُ في الدُّنيا، ويُرغِّبُ في الآخرة، ويُهَوِّنُ مَصَائبَ الدُّنيا، ويمنَعُ مِن الأَشَرِ والبَطَرِ والتَّوسُّعِ في لَذَّات الدُّنْيا. وفي حديث أبي ذرٍّ المرفوع الذي خرَّجه ابنُ حِبَّانَ في "صحيحه" وغيرُه: "أن صُحفَ مُوسَى ﵇ كانَتْ عِبَرًا كلُّها (¬٥): عَجبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بالموتِ كيفَ يَفْرَحُ! عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ! عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بالقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ (¬٦)! عجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنيا وسُرْعَةَ تقلُّبِها بأهلِها كيفَ يطمئِنُّ إليها! " (¬٧).
وقد رُوِي أنَّ الكَنْزَ الذي كانَ للغلامَيْنِ (¬٨) كان لوحًا من ذَهَبٍ مكتوب فيه هذا أيضًا.
قال الحسن (¬٩): إنَّ هذا الموتَ قد أفسَدَ على أهلِ النَّعِيم نعيمَهُم، فالْتَمِسُوا