موتهِ: "سبحانَ الله وبحمدِه، أستغفِرُ الله وأتوبُ إليه". فقلْتُ لَهُ: إنَّك تَدعُو بدعاءٍ لَمْ تَكُنْ تَدعُو بهِ قَبْلَ اليوم، قال: "إنَّ رَبِّي أخْبَرنِي أَنِّي سَأرى عَلَمًا في أمَّتِي، وأنِّي إذا رأيتُه أَنْ أسبِّحَ بِحَمْدِهِ وَأستغفِرَه، وقد رأيتُه". ثمّ تلا هذه السورةَ.
إذا كان سيِّدُ المُحسِنينَ يُؤمَرُ بأن يختِمَ أعمالَهُ بالحُسْنى، فكيفَ يكونُ حالُ المُذْنِب المسيءِ المتلوِّثِ بالذُّنوب المحتاجِ إلى التَّطهيرِ؟. من لم يُنْذِرْهُ باقترابِ أجلِهِ وحْيٌ، أنذَرَه الشَّيبُ (¬١) وَسَلْبُ أقرَانِهِ بالموتِ.
كَفَى مُؤْذِنًا باقْتِراب الأجَلْ (¬٢) … شَبَابٌ تَوَلَّى وَشَيْبٌ نَزَلْ
وَمَوْتُ اللَّذَاذَةِ هَلْ (¬٣) بَعْدَهُ … بَقَاءَ يُؤمِّلُهُ مَنْ عَقَلْ
إذا ارْتَحَلَتْ قُرَناءُ الفَتَى … عَلَى حُكْمِ رَيْبِ المَنُونِ ارْتَحَلْ
قال وُهَيْب (¬٤) بنُ الوَرد: إنَّ لِلَّه مَلَكًا يُنادِي في السَّماءِ كُلَّ يَومٍ وليلةٍ أبناءَ الخمسينَ: زَرْعٌ دَنَا حصادُهُ، أبناءَ الستينَ: هَلمُّوا إلى الحساب؛ أبناءَ السبعينَ: ماذا قدَّمْتُم، وماذا أخَّرْتُم؟ أبناءَ الثمانين: لا عُذْرَ لَكُمْ. وعن وهب (¬٥)، قال: ينادِي منادٍ: أبناءَ الستينَ! عُدُّوا أنفسَكُم في الموتى.
وفي "صحيح البخاري"، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "أَعْذَرَ الله إلى امرئٍ أخَّر أجلَهُ حتَّى بَلَغَ ستين سنة" (¬٦). وفي حديثٍ آخَرَ: "إذا كان يومُ القيامةِ نودِيَ: أينَ أبناءُ السِّتينَ؟ وهو العُمُر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ (¬٧) " (¬٨). وفي [حديثٍ آخَرَ عند] (¬٩) الترمذي عنه ﷺ، قال: