وقال كعبٌ: أجِدُ في التوراة: لولا أن يحزَنَ عَبْدِي المؤمنُ لَعَصَبْتُ الكافِرَ بعصابةٍ مِن حديدٍ لا يَصَّدَّعُ أبدًا. وفي "المسند" عن عائشةَ ﵂، قالَتْ: دَخَلَ على رَسولُ اللهِ ﷺ في اليوم الذي بُدِئَ فيه، فقلت: وا رأساهُ! فقال: "وَدِدْتُ أن ذلكَ كان وأنا حيٌّ، فهيَّأتُكِ ودَفنْتُكِ"، فَقُلْتُ غَيْرَى (¬١): كأني بكَ في ذلك اليومِ عَروسًا ببعضِ نِسائِكَ، فقال: "بل (¬٢) أنا وا رأساه، ادعُوا إليَّ (¬٣) أباكِ وأخاكِ حتَّى أكتُبَ لأبي بكرٍ كتابًا، فإنِّي أخافُ أن يقولَ قائلٌ ويتمنَّى متمنٍّ، ويأبَى اللهُ والمؤمنون إلَّا أبا بكرٍ" (¬٤).
وخرجه البخاريُّ بمعناه، ولفظه: أن عائشةَ ﵂، قالت: وا رأساه! فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "ذاكَ لو كانَ وأنا حي، فأستغفِرَ لَكِ وأدْعُوَ لَكِ"، قالَتْ عائشةُ: وا ثُكْلاه! واللهِ إنِّي لأظنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، ولو كانَ ذلكَ لَظللتَ آخِرَ يَومِكَ مُعرسًا ببعض أزواجِكَ. فقال النَّبيُّ ﷺ: "بل أنا وا رأساه! "، وذَكَرَ بقيَّة الحديث (¬٥).
وفي "المسند" أيضًا عنها، قالَتْ: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا مَرَّ ببابي ربما (¬٦) يُلقِي الكلِمةَ ينفَعُ الله بها، فَمَر ذاتَ يوم فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، مرتين، أو ثلاثًا. قلْتُ: يا جاريةُ! ضعِي لِي وِسَادةً على الباب -، وَعَصبْتُ رأسِي، فَمر بي فقال: "يا عائشة! ما شأنُكِ؟، فقلْتُ: أشتكِي رأسِي، فقال: "أنا وا رأسَاه! "، فذَهَبَ فلم يَلْبَثْ إلَّا يَسيرًا حتى جِيءَ بهِ محمولًا في كِساءٍ، فَدَخَلَ عليَّ، فَبَعَثَ إلى النساءِ، وقال: "إنِّي اشْتَكيْتُ"، وقال: "إنِّي لا أسْتَطِيعُ أنْ أَدُورَ بينَكُنَّ، فأذَن لِي فلأكُنْ عندَ عائِشةَ" (¬٧).
وفيه أيضًا عنها، قالت: رَجَعَ إليَّ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم مِن جنازةٍ بالبَقيعِ،