﴿وأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (¬١). فسمَّاهُ يومَ الحَجِّ الأكبرِ، وهذا يَدُل على أن النِّداءَ وَقَعَ في ذي الحِجَّةِ.
وخرَّج الطبرَانيُّ في "أوسطِه" (¬٢) من حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان العربُ يُحِلُّونَ عامًا شهرًا، وعامًا شهرين، ولا يُصيبونَ الحجَّ إلَّا في كلِّ ستةٍ وعشرينَ سنةً مرةً واحدةً (¬٣)، وهو النَّسيء الذي ذكَرَه اللّهُ في كتابه، فلما كان عام حَجّ أبو بكر الصَدِّيقُ بالنَّاسِ، وافَقَ في ذلك العامِ الحجَّ؛ فسمَّاه اللّهُ يومَ الحَجِّ الأكبرِ.
ثمَّ حَجَّ النبي ﷺ في العامِ المُقْبِلِ، فاستقبَلَ النَّاسُ الأهِلَّةَ، فقال رسولُ الله ﷺ: "إن الزَّمانَ قد اسْتَدَارَ كهيئَتِهِ يومَ خَلَقَ اللّهُ السماواتِ والأرْضَ". وقيل: بل استدارةُ الزَّمانِ كهيئَتِهِ كان مِن عامِ الفتح.
وخرَّج البزارُ في "مسندِه" (¬٤) من حديث سَمُرةَ بن جُنْدَب أن رسولَ اللّه ﷺ، قال لهم يومَ الفتح: "إنَّ هذا العامَ الحجُّ الأكبر، قد اجتمعَ حَجُّ المسلمين وحَجُّ المشركين في ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ، واجتمَعَ حَجُّ اليهودِ والنَّصَارَى في ستَّةِ أيامٍ متتابعاتٍ، ولم يجتمعْ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرض، ولا يجتمعُ بعدَ العامِ حتَّى تقومَ السَّاعةُ.
وفي إسنادِه يوسُفَ السَّمْتِيُّ (¬٥)، وهو ضعيفٌ جدًّا. واختلفوا لِمَ سُمِّيَتْ هذه الأشهر الأربعةُ حُرُمًا.