رضي الله عنها، قالت: "كان رسولُ الله ﷺ يصومُ حتَّى نقولَ: لا يُفطِر، ويُفطِرُ حتَّى نقولَ لا يَصُومُ". وفيهما (¬١) عن ابن عباس، قال: "كان رسولُ الله ﷺ يَصومُ إذا صام حتى يقولَ القائلُ: لا والله لا يُفْطِرُ، ويُفطِرُ إذا أفطَرَ حتى يقولَ القائلُ: لا واللّهِ لا يَصُومُ". وفيهما (¬٢) عن أنس أنَّه سئل عن صيام النبي ﷺ فقال: "ما كنْتُ أحبُّ أنْ أراه مِنَ الشهر صائمًا إلَّا رأيتُهُ، ولا مُفْطِرًا إلَّا رأيته، ولا مِن اللَّيلِ قائمًا إلّا رأيتُه، ولا نائمًا إلَّا رأيتُه".
ولمسلمٍ (¬٣) عنه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَصومُ حتَّى يقالَ: قَدْ صَامَ قَدْ صَامَ، ويفطِرُ حتَّى يقالَ: قَدْ أَفْطَر قَدْ أَفْطَر (¬٤). وقد كان رسول اللهِ ﷺ يُنكِرُ على مَن يَسْرُدُ صَوْمَ الدَّهرِ ولا يُفطِرُ منه، ويخبِر عن نفسِه أنَّه لا يفعَل ذلك. ففي "الصحيحين" (¬٥) عن عبد الله بن عمرو أَنَّ النبي ﷺ قال له: "أتصومُ النهارَ وتقومُ اللّيلَ؛ قال: نعم، فقال النبي ﷺ: لكنِّي أَصُومُ وأفطِرُ، وأصلِّي وأنامُ، وأَمَسُّ النِساءَ، فمن رَغِبَ عن سُنَّتِي فليسَ منِّي. وفيهما (¬٦) عن أنسٍ: أن نفرًا من أصحابِ النبي ﷺ قال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضُهم: لا آكُلُ اللَّحمَ، وقال بعضُهم: لا أنامُ على فراشٍ. فبلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فخطَبَ، وقال: "ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا؛ لكنِّي أصلِّي وأنامُ، وأصُومُ وأُفطِرُ، وأتزوَّج النِساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتِي فليس مِنِّي".