ابنُ القاسم عن مالك. وقال الشافعي في القديم: أكرَهُ ذلك، قال: وإنما أكرهه (¬١) لئلَّا يتأسَّى جاهِلٌ فيَظنُّ أن ذلك واجِبٌ، قال: فإنْ فَعَلَ فحسَنٌ، يعني على غيرِ اعتقادِ الوُجوبِ.
وأمَّا صيامُ النبي ﷺ من أشهرِ السَّنةِ فكانَ يَصومُ من شعبانَ ما لا يَصومُ مِن غيرِهِ مِنَ الشهورِ. "وفي الصحيحين" (¬٢) عن عائشةَ ﵂ قالت: ما رأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ استكمَلَ صيامَ شهرٍ قط إلا رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثَرَ صيامًا منهُ في شَعْبانَ. زاد البخاريُّ في رواية "كان يَصُومُ شعبانَ كلّه". ولمسلم في روايةٍ "كان يصومُ شعبانَ كلَّه، كانَ يَصُومُ شعبانَ إلَّا قليلًا". وفي رواية للنسائي (¬٣) عن عائشة، قالت: كان أحبَّ الشهورِ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ أنْ يَصُومَ شعبانَ، كان يَصِلُه برمضَانَ.
وعنها وعن أم سلمةَ، قالتا: "كان رسولُ الله يَصُومُ شعبانَ إلا قليلًا، بل كان يَصُومُه كلَّه" (¬٤). وعن أمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: "ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَصُومُ شهرين متتابعين إلا شعبانَ ورمضانَ" (¬٥).
وقد رجَّحَ طائفةٌ مِن العلماء؛ منهم ابنُ المبارك وغيرُهُ أن النبي ﷺ لم يستكمِلْ صِيامَ شَعبانَ، وإنما كانَ يَصُومُ أكثرَهُ. ويشهَدُ له ما في صحيح مسلم (¬٦) عن عائشةَ ﵂، قالت: "ما علمته - يعني النبي ﷺ - صَامَ شهرًا كلَّه إلَّا رمضانَ". وفي روايةٍ له أيضًا عنها قالت: "ما رأيتُهُ صامَ شهرًا كاملًاِ، مُنْذُ قدِمَ المدينة، إلَّا أن يكونَ رمضانَ".