الصَّريدِ (¬١) - والصَّرِيدُ: البرْدُ الشديدُ - وذاكرُ اللهِ في الغافلين يغفرُ [الله] (¬٢) له بعددِ كُلِّ رطبٍ ويابسٍ، وذكِرُ اللهِ في الغافلين يعرِفُ مقعدَهُ في الجنَّة" (¬٣).
قال بعضُ السَّلف: ذاكِرُ اللهِ في الغافلين كمثل الذي يحمِي الفئة المنهزِمَة، ولولا مَن يذكرُ الله في غَفْلةِ النَّاسِ لهلَكَ النَّاسُ.
رأى جماعةٌ مِن المتقدِّمينَ في منامهم كان ملاِئكة نزلَتْ إلى بلادٍ شتَّى، فقال بعضُهم لبعضٍ: اِخْسِفُوا بهذه القرية، فقال بعضُهم: كيفَ نخسِفُ بها وفلانٌ فيها قائمٌ يُصلِّي؟
ورأى بعضُ المتقدِّمينَ في منامِه مَن يُنشِدُ وَيقولُ (¬٤):
لَولا الَّذينَ لَهُمْ وِرْدٌ يُصلُّونا … وآخرون لَهُمْ سَرْدٌ يصُومُونا
لَدُكْدِكتْ (¬٥) أَرْضُكُم مِن تحتِكُم سَحَرًا … لِأنكُم قومُ سُوءٍ ما تُطِيعُونا
وفي مسند البزَّارِ (¬٦) عن أبي هريرة مرفوعًا: "مهلًا عن الله مهلًا، فلولا عبادٌ رُكَّعٌ، وأطفالٌ رُضَّعٌ، وبهائمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عليكم العَذابُ صَبًّا". ولبعضهِم في المعنَى:
لَولا عِبادٌ للإله رُكَّعُ … وَصبْيةٌ مِنَ اليَتَامَى رُضَّعُ
ومُهْمَلاتٌ في الفَلَاةِ رُتَّعُ … صُبَّ (¬٧) عليكم العذابُ المُوجِعُ
وقد قيل في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ