أبي ثابتٍ (¬١) إذا دَخَلَ شعبانُ قال: هذا شهرُ القُرَّاءِ. وكان عمرو بن قيس المُلائيُّ (¬٢) إذا دَخَلَ شعبانُ أَغْلَقَ حانُوتَهُ وتفرَّغ لقراءةِ القرآن. قال الحسنُ بن سهل: قال شعبان: يا ربِّ، جعلتني بينَ شهرَيْنِ عظيمَيْنِ، فما لِي؟ قال: جعلْتُ فيكَ قراءَةَ القرآنِ. يا مَنْ فرَّطَ في الأوقاتِ الشريفةِ وضيَّعَها وأودَعَهَا الأعمالَ السيئةَ، وبئسَ ما اسْتَوْدَعَهَا.
مَضَى رَجَبٌ وما أَحْسَنْتَ فيهِ … وهَذا شَهْرُ شَعْبَانَ المُبَارَكْ
فيا مَنْ ضَيَّعَ الأوقاتَ جَهْلًا … بِحُرْمَتِها أفِقْ واحْذَرْ بَوَارَكْ
فسَوفَ تُفارِقُ اللَّذَّاتِ قَهْرًا (¬٣) … ويُخْلِي الموتُ كُرْهًا مِنكَ دَارَكْ
تَدَارَكْ ما اسْتَطَعْتَ مِنَ الخَطَايا … بتوبةِ مُخلِصٍ واجْعَلْ مَدَارَكْ
عَلَى طَلَبِ السَّلامَةِ مِنْ جَحِيمٍ … فخيرُ ذوي الجرائمِ مَنْ تَدَارَكْ
* * *
المجلس الثاني في ذكر نصف شعبان
خرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والتّرمذيُّ والنّسائيُّ وابنُ ماجَه وابنُ حِبان في "صحيحه" والحاكمُ مِن حديثِ العَلاءِ بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "إذا انتصَفَ شعبانُ فلا تَصُوموا حتى رمضان"، وصحَّحه الترمذيُّ وغيرُه (¬٤).