يقولُ: "اللهم باركْ لنا في رجب وشعبانَ وبلِّغْنا رمضانَ". خرَّجه الطبراني (¬١) وغيرُه من حديث أنس. وقال مُعلَّى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستةَ أشهرٍ أنْ يُبلِّغَهم رمضانَ، ثم يدعُونَه ستةَ أشهرٍ أن يَتَقَبَّل منهم. وقال يحيى بن أبي كثيرٍ: كان مِن دعائهم: اللهم سلِّمْني إلى رمضانَ، وسلِّمْ لي رمضانَ، وتَسلَّمْه منِّي متقبَّلًا.
بُلوغُ شهرِ رمضانَ وصيامُه نِعمةٌ عظيمةٌ على مَن أَقدَرَهُ الله عليه، ويدُلُّ عليه حديثُ الثلاثةِ الذين اسْتُشْهِدَ اثنان منهم، ثم ماتَ الثالثُ على فراشِهِ بعدَهما، فرؤي في المنام (¬٢) سابقًا لهما، فقال النبيُّ ﷺ: "ليسَ صلَّى بعدَهما كذا وكذا صلاةً، وأدرَكَ رمضانَ فصامَه، فوالذي نفسي بيدِه، إنَّ بينَهما لأبعدَ مِمَّا بينَ السَّماءِ والأرضِ". خرجه الإمامُ أحمدُ (¬٣) وغيرُه.
مَن رُحِمَ في شهر رمضانَ فهو المرحومُ، ومَنْ حُرِمَ خيرَه فهو المحرومُ، ومَنْ لم يتزوَّدْ فيه لِمَعَادِهِ فهو ملوم.
أَتَى رَمَضَانُ مَزْرَعَةُ العِبادِ … لِتطهيرِ القُلُوبِ مِنَ الفَسَادِ
فَأَدِّ حُقُوقَهُ قَوْلًا وفِعْلًا … وَزَادَكَ فاتَّخِذْهُ لِلْمَعَادِ (¬٤)
فَمَنْ زَرَعَ الحُبُوبَ وَمَا سَقَاهَا … تأوَّه نادِمًا يَوْمَ الحَصَادِ