ثبَتَ ذلك في الحديثِ الصحيحِ (¬١) عن النبيِّ ﷺ، قال: "صلاةٌ في مَسْجِدي هذا خيرٌ مِن ألفِ صَلاةٍ فيما سِواهُ مِنَ المساجدِ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ".
وفي رواية "فإنه أفضَلُ". وكذلك روي أنَّ الصِّيامَ يُضَاعَفُ بالحرَم. وفي سُنن
ابن ماجه (¬٢) بإسنادٍ ضعيفٍ، عن ابن عباسٍ مرفوعًا: "مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بمكَةَ فَصامَهُ
وقَامَ منه ما تيسَّرَ كَتَبَ الله له مائَةَ ألفِ شَهْرِ رَمَضانَ فيما سِواهُ"، وذَكَرَ له ثوابًا كثيرًا.
ومنها: شرفُ الزمان، كشهر رمضانَ وعشر ذي الحجةِ. وفي حديثِ سلمانَ الفارسي
المرفوعِ الذي أشرْنا إليه في فضل شهر رمضانَ "مَنْ تطوَّعَ (¬٣) فيهِ بخَصْلَةٍ مِن خِصالِ
الخَيْرِ كان كَمَنْ أدَّى فَريضَةً فيما سِواهُ، ومَنْ أدَّى فيه فريضَةً كان كمَنْ أدَّى سَبعينَ
فريضةً فيما سِواهُ". وفي الترمذيّ (¬٤) عن أنس: "سئل النبيُّ ﷺ: أيُّ الصَّدَقةِ أفضَلُ؟
قال: صَدَقَةٌ في رَمَضَانَ". وفي الصحيحين (¬٥) عن النبي ﷺ، قال: "عُمْرَةٌ في رمضانَ
تَعْدِلُ حجَّةً" أو قال "حَجَّةً معي".
وَوَرَدَ في حديثٍ آخر: "إنَّ عَمَلَ الصَّائمِ مُضَاعَفٌ". وذكَرَ أبو بكر بن أبي مريمَ
عن أشياخِه أنَّهم كانوا يقولون: إذا حَضرَ شهرُ رَمَضَانَ فانبسِطُوا فيه بالنَّفَقَةِ؛ فإنَّ النَّفَقَةَ
فيه مُضَاعَفَة كالنَّفقةِ في سبيلِ الله، وتسبيحةٌ فيه أفضَلُ من ألفِ تسبيحةٍ في غيرِهِ.